السيد مهدي الرجائي الموسوي

262

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وأقيمت له الفواتح في كلّ مكان ، تسابق فيها الشعراء على رثائه من النجف والحلّة ، فكانت حلبة أدبية واسعة ، ثمّ ذكر أسماء بعضهم . وذكر أيضاً جملة من رسائله ونثره الأدبي ، وقال : لعلّ من يقرأ رسائل المترجم له يتصوّر أنّ البديع ظهر في عصره ، والخوارزمي بعث من جديد ، في حين أنّ من يدرس الظرف الذي عاش فيه ، يستغرب منه هذا الأسلوب العربي الرصين ، والنثر البليغ المحكم ، ممّا دلّ على سعة اطّلاعه وتضلّعه في الحكمة والكلام والتاريخ واللغة والأدب . ثمّ ذكر جملة وافية من نماذج شعره الأدبي ، إلى أن قال : وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام : سأمضي لنيل المعالي بدارا * وأطلب فوق السماكين دارا يطالبني حسبي بالنهوض * وأن لا أقرّ بدارٍ قرارا تقول لي النفس شمّر وسر * سيرقى همامٌ عن الضيم سارا فما أنت باغٍ بهذا القعود * تظمى مراراً وتروى مرارا فقلت سأخلع ثوب الهوان * وأدمي الأكفّ دماءً غزارا وأجلبها كلّ طلق اليدين * يؤجّج في دارة الحرب نارا وأنصب نفسي مرمى الحتوف * إذا ما تنادى الرجال الفرارا كيوم ابن أحمد والعاديات * تثير بأرجلهنّ الغبارا غداة حسينٍ بأرض الطفوف * وبحر المنايا عليه استدارا أتت نحوه مثل مجرى السيول * حرب بخيلٍ ملأن القفارا تحاوله الضيم في حكمها * ويأبى له السيف إلّا الفخارا فأقسم إمّا لقاء الحمام * أو لا يرى للأعادي ديارا بآساد ملحمةٍ لا تكاد * تعرف يوم الهياج الحذارا وغلبٌ إذا انتفضوا للوغى * أباحوا رقاب الأعادي الشفارا بكل كميٍّ تسير النفوس * على صفحتي سيفه حيث سارا وذي عزماتٍ يخال الردى * إذا سعر الحرب كأساً عقارا فدى لسراة بني غالبٍ * حمام العدوّ إذا النقع ثارا حماة النزيل كرام القبيل * إذا صوح العام أرضاً بوارا